ردة فعل النظام :
تعامل نظام العصابة الأسدية
مع الأحداث بمنتهى الخبث والخداع ، فكان يتبع سياسة العصا والجزرة ، يعد بإصلاحات
لا ينفذ منها شيئا ، ويتحرك عسكريا كما لو أنه سيدخل معركة كبرى بعد أيام .. فالناقلات
الضخمة محملة بالدبابات ومدافع الميدان مقطورة خلفها ، وسيارات نقل الذخيرة تملأ
الطرق الواصلة ما بين المدن السورية ، كما قام النظام بإقامة حواجز قتالية ، ونقاط
ارتكاز في المرتفعات لتغطية كل الأرياف المعارضة بالنيران عند بدء المعركة على
الشعب الأعزل .. وقطعت إجازات العسكريين ، وسحبت منهم الجوالات ، ومنعوا من معرفة
ما يجري في سوريا ، إلا ما يريدون بثه عبر قناة الدنيا السورية وأخواتها من قنوات
النظام ، التي عاهدت إبليس أن لا تقول كلمة حق أبدا ..
مر اثنا عشر يوما على بداية
الحراك الثوري ، ولم يتحدث بشار لشعبه ولم يظهر على أية وسيلة إعلامية مسموعة ولا
مرئية ، وكأنما هو في بئر عميق ، وكأنه لا يدري بما يجري ، حتى يوم الأربعاء
الموافق 30 / 3 / 2011 فقد تحدث عبر التلفزيون ، ووعد بحزمة من الإصلاحات ، زعم أنها لم
تأت بسبب الضغط الشعبي ، وإنما كانت معدة من قبل . وقد تأخرت بعض الشيء ، لأنها
كانت قيد الدراسة والإعداد للنفيذ ...
وفي 7 / 4 / 2011 هلَّت أولى بشائر الإصلاحات الأسدية ،
فكانت من قبيل اللعب على سياسة " فرق تسد " التي أتقنها بشار وأبوه ،
ونجحوا في استخدامها لتطويع السوريين .. لقد أصدر بشار مرسوما جمهوريا أعلن فيه عن
منح الجنسية لآلاف المواطنين من الأكراد في سوريا بعد حرمانهم منها
لعدة عقود . يريد بشار بذلك تحييد الأكراد ، وعدم مشاركتهم في الاحتجاجات القائمة
.. ولكن الزعيم الكردي " مشعل تمو " قطع الطريق على النظام ، وأعلن
وقوفه مع السوريين في الثورة ضد فساد الأسد واستبداده ..
وكان الإصلاح الأسدي الثاني ، في 14/ 4 / 2011 حيث أعلن
بشار عن تشكيل حكومة جديدة للبلاد ،عوضاً عن الحكومة القديمة التي استقالت في
الشهر السابق .. وكأنَّه يريد بهذا الإجراء أن يوهم الشعب بأنه ليس مسؤولا عن
معاناتهم ، وإنما الحكومة السابقة هي المسؤولة ، وأن العيب فيها ، وأنه أمر بتشكيل
وزارة تخرج لهم الزير من البير ... ولكن السوريين لم يخدعوا له ، وأصروا على
المطالبة بإسقاطه وإسقاط نظامه الأثيم .. لأنهم كانوا يعلمون أن خيوط الحكم كلها
بيد الرئيس ، وأنه مسؤول عن كل ظلم وتقصير ، وليست تلك الحكومة ولا غيرها سوى
أحجار على رقعة شطرنج يتلاعب بها بشار كما يريد .
وفي 21 / 4
/ 2011 أعلن بشار الأسد عن رفع العمل بقانون
الطوارئ الذي كان يعمل به منذ انقلاب 8 / آذار / 1963 حيث أعلنت الأحكام
العرفية بالأمر العسكري رقم 2 ولا تزال معمولا بها حتى قام بشار بإيقاف العمل بها
بهذا التاريخ المذكور آنفا .
والجدير بالذكر أن قانون
الطوارئ الذي فرض على السوريين منذ 48 عاماً متواصلة . قد ساعد رجال الحكم الطائفي على كم الأفواه
، ومعاقبة الناس على الظن ، ومكنهم من التوقيف الاحترازي وسجن من شاؤوا ، وإبقائهم
وراء القضبان لعشرات السنين بدون تهمة محددة ، ولا مساءلة ولا تحقيق ...
وتجيز المادة 4 من
القانون للحاكم العرفي أو نائبه وضع قيود على حرية الأشخاص في الاجتماع والإقامة
والتنقل والمرور في أوقات معينة ، ومراقبة الصحف والنشرات والمؤلفات وغيرها ، وأن
يحيل المخالفين إلى المحاكم العسكرية .
والغريب في أمر هذه العصابة الحاكمة ، أنها لم توقف
العمل بقانون الطوارئ ، إلا بعد أن سنت قانون مكافحة الإرهاب ، الذي يسمح بملاحقة
كل معارض بذريعة محاربة الإرهاب . وهذا القون هو أشد على السوريين من قانون
الطوارئ السابق وأكثر تضييقا عليهم ..
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق