الأربعاء، 3 سبتمبر 2014

الانشقاقات العسكرية والحزبية :



الانشقاقات العسكرية والحزبية :
ثم ازداد الحراك قوة وعنفوانا ، حتى عم درعا وحمص وحماة وبانياس ودير الزور واللاذقية وجبلة ودوما والغوطة الشرقية وإدلب .. وقد رافق اتساع الحراك السلمي استحرار القتل ، والإيغال في سفك دماء الأبرياء . ففي بدء الحراك كان يسقط العشرة والعشرون قتيلا كل يوم . وما زال العدد يتعاظم حتى صار يسقط كل يوم المائة والمائتان ..
لقد عمد النظام إلى خطة خبيثة جدا في القتل ، فبدأ القتل بالقناصة والبندقية .. ثم تحول إلى استخدام الرشاشات المتوسطة ، فصوبها إلى صدور المعتصمين في ساحة الساعة بحمص ، في 19 / 4 / 2011 فقتل في أقل من ساعتين أكثر من 300 إنسان ، وجرح أكثر من 1800 حملوا بالجرافات ونقلوا بسيارات الزبالة إلى مقابر جماعية كانوا أعدوها قبل المجزرة ، فدفنوا فيها الأموات والجرحى معا ، ومن لم يمت بالرصاص مات جريحا موءوداً .. لقد ارتكب النظام مجزرة كبرى ..
 في 25 / 4 / 2011 أطلق الجيش السوري عمليات عسكرية واسعة في درعا ودوما هي الأولى من نوعها ، وأدت إلى مقتل عشرات الأشخاص تقول المنظمات الحقوقية أن معظمهم من المدنيين جراء حصار وقصف المدينتين والقرى المحيطة بهما .
وبعدها بأسبوع فقط بدأ الجيش عمليات أخرى في بانياس ، ثمَّ بعدها بأيام في حمص ، متسبباً بمقتل المزيد من المدنيين .
في 14/ 5 / 2011 بدأ الجيش بشن حملة مشابهة على تلكلخ ، أدانتها منظمات حقوقية عديدة ، واتهمته منظمة العفو الدولية بعد الحملة بشهور بارتكاب ما قد يرقى إلى جرائم ضد الإنسانية في حق أهالي تلكلخ خلال عملياته .
وفي 28 / 5 / 2011 بدأت حملة أخرى في مدينتي الرستن وتلبيسة أوقعت حوالي100 قتيل .
في 3 / 6 / 2011 اعتصم عشرات آلاف المتظاهرين في ساحة العاصي بمدينة حماة وسط سوريا ، ففتحت عليهم قوات الأمن النار مخلفة أكثر من 70 قتيلاً ، وهوَ ما بات يُعرف بـ « مجزرة جمعة أطفال الحرية » نسبة إلى شعار تلك الجمعة ، وتلا المجزرة بعد شهر حصار المدينة وإطلاق عمليات أمنية واسعة فيها.


آلاف المُتظاهرين يَعتصمون بساحة العاصي في حماة
وشهدت محافظة إدلب وخصوصاً مدينة جسر الشغور ومنطقة جبل الزاوية عمليات أخرى ابتداءً من 4 يونيو .
وفي يوم الأحد 31 / 7 / 2011 ليلة الأول من رمضان . أطلق الجيش السوري عمليات في مدن عديدة في أنحاء سوريا أبرزها حماة ودير الزور والبوكمال والحراك ، ويُعد ذلك اليوم أكثر أيام الاحتجاجات دمويَّة حتى الآن ، إذ راحَ ضحيته أكثر من 150 قتيلاً في تلك المدن، أكثر من مئة منهم في حماة وحدها، وتلا العمليات حصار لمدينتي حماة ودير الزور استمرَّ لأسابيع .
في 15 / 8 / 2011 بدأ الجيش والأمن عمليات عسكرية في مدينة اللاذقية أدت على مدى أربعة أيام إلى مقتل أكثر من 50 شخصاً .
إن هذا التصعيد العسكري والأمني ضد المواطنين المتظاهرين سلميا ، حدا بكثير من العسكريين إلى إعلان الانشقاق عن الجيش الأسدي الطائفي، كما حدا بكثير من الحزبيين إلى إعلان انشقاقهم ، وخروجهم من حزب البعث العربي الاشتراكي ، وانضمامهم إلى الحراك السلمي الذي تقوم به الجماهير . ضد الفساد والاستبداد .

ردة فعل النظام :



 ردة فعل النظام :
تعامل نظام العصابة الأسدية مع الأحداث بمنتهى الخبث والخداع ، فكان يتبع سياسة العصا والجزرة ، يعد بإصلاحات لا ينفذ منها شيئا ، ويتحرك عسكريا كما لو أنه سيدخل معركة كبرى بعد أيام .. فالناقلات الضخمة محملة بالدبابات ومدافع الميدان مقطورة خلفها ، وسيارات نقل الذخيرة تملأ الطرق الواصلة ما بين المدن السورية ، كما قام النظام بإقامة حواجز قتالية ، ونقاط ارتكاز في المرتفعات لتغطية كل الأرياف المعارضة بالنيران عند بدء المعركة على الشعب الأعزل .. وقطعت إجازات العسكريين ، وسحبت منهم الجوالات ، ومنعوا من معرفة ما يجري في سوريا ، إلا ما يريدون بثه عبر قناة الدنيا السورية وأخواتها من قنوات النظام ، التي عاهدت إبليس أن لا تقول كلمة حق أبدا ..
مر اثنا عشر يوما على بداية الحراك الثوري ، ولم يتحدث بشار لشعبه ولم يظهر على أية وسيلة إعلامية مسموعة ولا مرئية ، وكأنما هو في بئر عميق ، وكأنه لا يدري بما يجري ، حتى يوم الأربعاء الموافق 30 / 3 / 2011 فقد تحدث عبر التلفزيون ، ووعد بحزمة من الإصلاحات ، زعم أنها لم تأت بسبب الضغط الشعبي ، وإنما كانت معدة من قبل . وقد تأخرت بعض الشيء ، لأنها كانت قيد الدراسة والإعداد للنفيذ ...
وفي 7 / 4 / 2011 هلَّت أولى بشائر الإصلاحات الأسدية ، فكانت من قبيل اللعب على سياسة " فرق تسد " التي أتقنها بشار وأبوه ، ونجحوا في استخدامها لتطويع السوريين .. لقد أصدر بشار مرسوما جمهوريا أعلن فيه عن منح الجنسية لآلاف المواطنين من الأكراد في سوريا بعد حرمانهم منها لعدة عقود . يريد بشار بذلك تحييد الأكراد ، وعدم مشاركتهم في الاحتجاجات القائمة .. ولكن الزعيم الكردي " مشعل تمو " قطع الطريق على النظام ، وأعلن وقوفه مع السوريين في الثورة ضد فساد الأسد واستبداده ..
وكان الإصلاح الأسدي الثاني ، في 14/ 4 / 2011 حيث أعلن بشار عن تشكيل حكومة جديدة للبلاد ،عوضاً عن الحكومة القديمة التي استقالت في الشهر السابق .. وكأنَّه يريد بهذا الإجراء أن يوهم الشعب بأنه ليس مسؤولا عن معاناتهم ، وإنما الحكومة السابقة هي المسؤولة ، وأن العيب فيها ، وأنه أمر بتشكيل وزارة تخرج لهم الزير من البير ... ولكن السوريين لم يخدعوا له ، وأصروا على المطالبة بإسقاطه وإسقاط نظامه الأثيم .. لأنهم كانوا يعلمون أن خيوط الحكم كلها بيد الرئيس ، وأنه مسؤول عن كل ظلم وتقصير ، وليست تلك الحكومة ولا غيرها سوى أحجار على رقعة شطرنج يتلاعب بها بشار كما يريد .
وفي 21 / 4 / 2011 أعلن بشار الأسد عن رفع العمل بقانون الطوارئ الذي كان يعمل به منذ انقلاب 8 / آذار / 1963 حيث أعلنت الأحكام العرفية بالأمر العسكري رقم 2 ولا تزال معمولا بها حتى قام بشار بإيقاف العمل بها بهذا التاريخ المذكور آنفا .
والجدير بالذكر أن قانون الطوارئ الذي فرض على السوريين منذ 48 عاماً متواصلة . قد ساعد رجال الحكم الطائفي على كم الأفواه ، ومعاقبة الناس على الظن ، ومكنهم من التوقيف الاحترازي وسجن من شاؤوا ، وإبقائهم وراء القضبان لعشرات السنين بدون تهمة محددة ، ولا مساءلة ولا تحقيق ...
وتجيز المادة 4 من القانون للحاكم العرفي أو نائبه وضع قيود على حرية الأشخاص في الاجتماع والإقامة والتنقل والمرور في أوقات معينة ، ومراقبة الصحف والنشرات والمؤلفات وغيرها ، وأن يحيل المخالفين إلى المحاكم العسكرية .
والغريب في أمر هذه العصابة الحاكمة ، أنها لم توقف العمل بقانون الطوارئ ، إلا بعد أن سنت قانون مكافحة الإرهاب ، الذي يسمح بملاحقة كل معارض بذريعة محاربة الإرهاب . وهذا القون هو أشد على السوريين من قانون الطوارئ السابق وأكثر تضييقا عليهم ..

مظاهرات سلمية تعم سوريا :




 مظاهرات سلمية تعم سوريا :
بدأ الحراك سلميا ، وكانت مطالب الجماهير فيه لا تتعدى المطالبة بالإصلاح ومحاربة الفساد والاستبداد .. ولكن ما إن انطلقت المظاهرة الأولى من درعا ، حتى قوبلت بأقصى درجات العنف .. وبدأ الشهداء يتساقطون هنا وهناك .. وكلما سقط شهيد ارتفعت وتيرة الحماس لدى المتظاهرين ، وزاد إصرارهم على الاستمرار في التظاهر ، ورفع الصوت عاليا في وجه العصابة الحاكمة ..
ولم يمض على الانتفاضة السورية سوى أقل من شهر حتى عمت المظاهرات سوريا من أقصاها إلى أقصاها . منادية بإسقاط الأسد ونظامه في أكثر من 400 نقطة تظاهر ، في تحد صارخ لرصاص رجال الأمن الأسدي ، الذي بات يحصد كل يوم العشرات ..
ثم تضاعف هذا العدد ، فصار يخرج في سوريا أكثر من 800 نقطة تظاهر .. وصار مجموع عدد المتظاهرين في سوريا يزيد على الأربعة ملايين إنسان ، تصدح حناجرهم جميعا بهتافات مطالبة بإسقاط النظام .