73 - لا مكان لدولة البغدادي في سوريا ( . ) انتهى الكلام :
رابط منتديات الثورة : http://www.syria2011.net/t86355-topic#275666
بقلم : أبو ياسر السوري
10 / 12 / 2014
===========
إلى من لم يزده كلامنا السابق إلا إصرارا على تبعيته للبغدادي أقول :
هل
نحن في حوار غايتنا منه الوصول إلى الحق ، أم نحن في جدل لا هم لأحدنا إلا
أن يفوز على خصمه ، فلا يزالان في لدد دائم ، وعراك فكري مستمر لا يرجعان
منه بطائل .؟
أما أنا فأبرأ إلى الله من الجدل ، وأتحدث عما
في نفسي ، لأن الله تعالى يقول " بل الإنسان على نفسه بصيرة ". وأما أنت
فلا أحكم على ما في نفسك ، لأنه لا يعلم السرائر إلا خالقها . ولكني أعظ
نفسي وإياك أن لا نماري للغلبة ، وأن لا نجادل بالباطل لإدحاض الحق ، وحسبي
وحسبك زاجرا في هذا المقام ، قول نبينا الكريم صلى الله عليه و سلم : " من
ترك المراء وهو محق بني له بيت في أعلى الجنة ، ومن تركه وهو مبطل بني له
بيت في ربض الجنة " . وقوله أيضا :" ما ضل قوم بعد أن هداهم الله إلا أتوا
الجدل" .
بالنسبة
لي – والله على ما أقول شهيد – لم أقف من داعش هذا الموقف تبعا لهوى ، ولا
ثأرا لقرابة ، وإنما لأني استقصيت في البحث عن هذا الفصيل ، الذي يدَّعي
أنه " دولة إسلامية " فلم أجده كذلك . فقد دعيتُ يوما ما إلى عمل محاضرة
تحت عنوان " التكييف الفقهي لدولة الإسلام في العراق والشام " فاقتضاني ذلك
أن أجثو على الركب مدة أربعة أسابيع ، أجمع المعلومات من مصادرها ، واتتبع
أقوال الموالي والمخالف لهذه التنظيم ، وأسأل الذين كانوا قريبين منه في الميادين ، بل وبعضهم كان منضما إليه ثم ترك ..
فانتهيت إلى قناعة تامة بأن هذا الفصيل فيه ما يلي :
الرجال
الصادقون الذين يريدون أن يقيموا دولة الإسلام . ولكنهم لم يتسلحوا بفقه
الواقع . فكانوا كمن يحرث في الماء ، ويقاتل طواحين الهواء . لم يحققوا
مبتغاهم ، ولم يرجعوا بطائل ... ولم يحصد من جهاده سوى استقطاب الشباب
المسلم من كافة بقاع الأرض ، ليموتوا على أرض العراق ، ثم تكون عاقبة
جهادهم ، أن يسحب البساط من تحت أرجلهم ، ويصار إلى تسليم العراق للشيعة
الموالين لإيران ، ثم يقدم العراق لملالي ولاية الفقيه على طبق من ذهب ..
من
هذا الصنف الشيخ الزرقاوي رحمه الله . الذي قاتل أبناء السنة في العراق
لأنهم في نظره مرتدون ، وترك أعداء الإسلام الذين غدروا به فقتلوه ،
واندسوا لاحقا في تنظيمه ، حتى كان منهم القادة في هذا التنظيم ، وقد ثبت
بما لا يدع مجالا للشك ، أن هذا التنظيم مخترق ، وأن في قياداته النصيري ،
والشيعي ، وحتى الموساد .
كما
التحق بتنظيم الدولة من السوريين كثير من اللصوص والزعران وأصحاب السوابق ،
الذين نعرف ماضيهم وحاضرهم .. فاحتضنهم التنظيم وسلمهم قيادات ، بينما وجه
سهام الموت إلى الأخيار من مجاهدينا ، فقتل خيرة قادة الجيش الحر ، منهم : أبو
بصير كمال حمامي ، والشيخ جلال بايرلي ، والطبيب أبو ريان ، وأبو خالد
السوري ، وأبو المقدام السراقبي قاهر دبابات الأسد ... وغيرهم وغيرهم كثير ،
وقدم التنظيم بذلك لبشار الأسد خدمات ما كان يحلم بها من قبل ..
:::
ومع ذلك تعال بنا نكذب هذه الحقائق ، ونسلم جدلا بأن تنظيم الدولة بريء من الاختراق في قياداته .. وبريء من اندساس العناصر المرتزقة القذرة إلى صفوفه .. تعال
نبرئ التنظيم من كل هذه القاذورات ، ولننظر إلى أدبياته الفكرية ،
ومنطلقاته النظرية .. ثم ننظر ماذا أثمر فكر هذه الدولة على أرض الواقع ؟
لعل ذلك يقودنا إلى الحق الذي ننشده ونبتغي الوصول إليه ؟
أما على أرض الواقع :
فتنظيم
الدولة استطاع أن يحبط الثورة في العراق ، ولولا تدخله هناك لما ضاعت
العراق ، ولما صارت ولاية إيرانية ، يصول فيها قاسم سليماني ويجول .. وكذلك
استطاع التنظيم أن يضع الثورة السورية على حافة النهاية ، ولو سقطت هذه
الثورة ، فسوف يكون تنظيم الدولة هو المسؤول عن سقوطها ، وهو الذي يتحمل
تبعة هذا السقوط أمام الله وأمام التاريخ . وكما تسبب تنظيم الدولة بتسليم
العراق لإيران ، فكذلك سوف يتسبب بتسلم سوريا لإيران أيضا
، وبفضل جهوده وخدماته الغبية أو الخيانية ، سوف تصبح سوريا ولاية إيرانية
، ويشتم فيها أبو بكر وعمر من فوق منابر دمشق ، وترمى زوجات النبي
بالفاحشة في المحافل الشيعية ، ولا يجرؤ أحد أن يتفوه ببنت شفة .. ولسوف
ترزح سوريا والعراق معاً تحت سلطة المجوس لعقود ، وربما لقرون لا يعلم
مداها إلا الله .
وأما على نطاق الفكر :
فتنظيم
الدولة يحكم على من عداه من المسلمين بالردة ، وتبعا لذلك فهو يستحل دماء
المسلمين وأعراضهم وأموالهم . وهو يحتقر علماء المسلمين ، ويصفهم بعلماء
السلطان ، والإمعات ، ويرميهم بالجهل . ولا يقبل تدخلهم بالتحكيم الشرعي
بين المتنازعين ، وينقض العهود والمواثيق التي يبرمها مع مخالفيه ، ويحكم
بالكفر لأقل خطيئة تقع من مسلم ، ويستهين بالدماء البريئة ، ويقتل أهل
الإسلام ، ويدع أهل الكفر والنفاق ... ولا يفرق في القتل بين صغير ولا كبير
، ولا شيخ ولا امرأة .. وإنما سمعنا قائدهم يصرخ بمكبر الصوت أثناء اقتحام
الطبقة ، ويقول لعناصره من مقاتلي داعش " اقتل .. اقتل .. اقتل كل من
واجهك .. اقتل الصغير قبل الكبير ، والمرأة قبل الشيخ .. اقتلوهم جميعا . فهم ذرية من المرتدين بعضهم من بعض .!
وليست
هذه تهم تخضع للأخذ والرد . فهذه حقيقة مسلمة ، يصدقها العمل ، ويؤكدها
الواقع على الأرض ... فنحن في سوريا شعب سني يؤمن بالله ربا ، وبمحمد نبيا
ورسولا ، وبالقرآن إماما لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من
حكيم حميد ، وبالسنة مبينة للتنزيل بيانا شافيا كافيا ، لا ينطق صاحبه عن
الهوى ، إن هو إلا وحي يوحى ..
ومع ذلك فما كان جزاؤنا لدى هذا التنظيم سوى أنه حكم علينا – نحن أبناء السنة - بالردة
، ومارس علينا القتل والذبح والصلب والتنكيل .. حتى صار لدينا قناعة تامة
أن نكفر بكل ما جاءت به هذه الدولة التي تدعي أنها إسلامية ، وأصبحنا نرفض
كل ما جاءت به من حق وباطل على السواء ، حتى القرآن الكريم لم نعد نقبل
سماعه من داعش ، لأنهم في يقيننا يؤولونه على غير وجهه ، ويفسرونه تبعا
لهواهم .. ذلك لأن الفكر الذي قامت عليه داعش هو فكر متطرف أرعن ، منفر ،
مكفر . ولهذا أقولها للتاريخ ، بأننا أقسمنا بالله لن تقوم لهذه الدولة
المزعومة قائمة في سوريا ، ولأبناء السنة عين تطرف .. فإذا كنتم على
استعداد لإبادة 20 مليون سني فافعلوا إن استطعتم ، ثم أقيموا دولتكم على
أجداث هذه الضحايا من المسلمين . وقولوا لله غدا : " إن
تنصيب البغدادي خليفة يستحق أن تفنى بسببه بلاد الشام بكاملها " يعني
كأنكم تقولون : " البغدادي خليفة في البلد ، أو لا نبقي من أهله على أحد " وهذا نفس منطق شبيحة بشار : " الأسد أو نحرق البلد " .
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق