119 - مظاهرة باريس .. هل هي حرب على الإرهاب أم على الإسلام ؟
أبو ياسر السوري – 14 / 1 / 2015
لا يحسن بنا أن نبني على الظن ، ونحن نحكم على قادة دول ووزراء وشخصيات كبرى في العالم حضروا في تلك المظاهرة.. ولا يتصور منهم أن يقولوا شيئا ويفعلوا نقيضه .. لئلا يوصفوا بالكذب ، ويكونوا سبة عار على مدار التاريخ . لهذا يجب تحري الدقة والصدق ، واستنطاق الوقائع ، في الحديث عن هؤلاء المتظاهرين ، لئلا نوصف بالظلم في إطلاق الأحكام على عواهنها ، دون تثبت ولا تحقق .
ودعونا نتساءل الآن : لماذا يتظاهر هؤلاء المجتمعون في باريس ، وما هو الشعار الذي جمعهم .؟
إنهم يقولون : نحن اجتمعنا نتظاهر ضد الإرهاب ...
حسنا ، ولكن ما هو هذا الإرهاب الذي تتظاهرون ضده .؟
فإن
كانوا يتظاهرون احتجاجا على الإرهاب ، الذي هو إفساد في الأرض ، ونشر
لسياسة العنف بين المجتمعات والشعوب في العالم .. فحُبّاً وكرامة ، وما من
عاقل في العالم إلا ويعادي هذا النوع من الإرهاب ، ويعلن الحرب عليه ، لأنه
إفساد في الأرض . و ( إِنَّ اللَّهَ لاَ يُصْلِحُ عَمَلَ الْمُفْسِدِينَ* ) يونس/81
وإن
كانوا يرون أن الإرهاب هو ( الإسلام ) ويحشدون الجموع لمعاداته ، فتلك هي
الطامة ، وسوف يخالفهم في هذا التفسير 1.6 مليار مسلم من سكان الأرض . وهو
رقم صعب ، لا يستهان به .. وأي تفكير بالقضاء على هذا الكم من المسلمين هو
أكثر من جنون .. ولكنها - وبكل أسف - هي فكرة متجذرة في عقول أعداء
المسلمين ، وقد ثبت فشلها في كل المحاولات ، قديما وحديثا ..
فقد
راودت الصليبيين فكرة القضاء على المسلمين ذات يوم ، فتوجهوا لغزو ديار
الإسلام بعدة حملات ، كان يقودها رجال الدين المسيحي ، رافعين راية الصليب .. ولكنها
لم تحقق مرادهم ، وارتدت حملاتهم خائبة ، بعدما تكبد أصحابها خسائر في
الأنفس والأموال .. ونفس هذه الفكرة راودت فيما بعد جنكيز خان وهولاكو
وتيمور لنك . فغزوا أرض الإسلام ، واحتلوا قسما كبيرا منها . ثم أكرهوا على
الرجوع من حيث أتوا ، يجرون ذيول هزائم متوالية ، وفشلوا كذلك وخابوا ..
أما
في العصر الحديث فقد حاول المستعمرون الأوربيون تنفيذ هذه الفكرة المجنونة
أيضا ، فقاموا باحتلال المنطقة الإسلامية عربها وعجمها ، فاحتلوها ردحا من
الزمن ، ثم أخرجوا منها راغمين ، بعدما دفعوا أثمانا باهظة لمكثهم فيها ،
ولم يتحقق لهم ما أرادوا من حملاتهم الاستعمارية .. فها هو ذا الإسلام ما
زال قائما ، وها هم المسلمون ما زالوا موجودين ، وهم في تنام مستمر ، حتى إنهم ليزيدون اليوم عن ربع سكان العالم
ولهذا
، نهيب بقادة العالم اليوم ، أن لا يسيرهم اليهود نحو العنف ضد المسلمين
في العالم .. فتلك فكرة ثبت فشلها ، وضررها . وثبت معها أن العنف لا يولد
إلا عنفا مضادا . وأنه لا يكون منه سوى الوبال العام على البشرية كلها ،
وبالٌ الغالبُ فيه مغلوب .. ومن كان في شك من ضرر ما نقول ، فليرجع
بالذاكرة إلى حصاد الحربين العالميتين ، الأولى والثانية ، ليعلم أن
البشرية خسرت بسبب تبني العنف أكثر من 75 مليون في غضون بضع سنوات فقط . ونتج عنهما أعداد مخيفة من المعوقين والمفقودين ..
نحن - يا سادة - ضد الإفساد في الأرض .. ضد العنف .. ضد العنصرية الدينية .. فالأرض
تتسع لكل الشعوب ، وكل الأعراق ، وكل الأديان ، وكل المذاهب .. وليس
بإمكان أي مكون بشري فيها أن يقضي على ما سواه من مكونات بشرية ودينية ،
ويبقى هو وحده ، ليرث الأرض وما عليها ..
اليهود و"
الشيعة المجوس " هم وحدهم ، الذين يؤمنون بفكرة القضاء على أهل الأرض ،
والتفرد بسكناها دون الآخرين .. ولما كان هذا التصور منهم مخالفا للسنن
الكونية ، كان اليهود و" الشيعة المجوس " أهون شعوب العالم ، وأكثرها فسادا
، وأبغضها لأهل الأرض على الإطلاق .

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق